تحسين البدري

24

معجم مفردات أصول الفقه المقارن

فإنّه اصطلاح تنفرد به العربية ، والمقابل التفسيري قد لا يعكس كلّ ما يراد منه . استخدمنا الترجمة الحقيقية في تدوين الكثير من المرادفات الإنجليزية ، لكنّا عدلنا عن الترجمة الحقيقية أحيانا في موارد أسماء الأعلام المستخدمة للنظريات والمذاهب التي تفقد المقابل الدارج لها في الإنجليزية ، فاستخدمنا الاستعارة ، بأن حوّلنا الأحرف العربية إلى إنجليزية ، على غرار ما يعمل في أعلام الأشخاص ، فمسلك الطريقية لانعدام المقابل المأنوس استخدمنا فيه هذا الأسلوب ، وهو أسلوب أقرّته المجامع اللغوية ودرج في الإنجليزية أكثر من غيرها من اللغات ؛ وذلك لقابليتها لهضم الاستعارات قياسا لبعض اللغات المحافظة التي يصعب إدخال كلّ مفردة فيها . بالطبع هناك ضوابط تفرضها اللغة بالنسبة للمفردة المستعارة ، وأهمّها التكييف من حيث الأحرف ونظام الأصوات والفونيم ، فالطاء تحوّل إلى تاء والقاف إلى كاف مثلا . الكثير من مفردات أصول الفقه ذات طابع حضاري ، أي تنفرد اللغة العربية بها ، وهذا ما يزيد من صعوبة وجدان المرادفات لها في الإنجليزية ، فهي من قبيل المصطلحات الفنية ذات الصلة بالاكتشافات العلمية الحديثة التي يضعها علماء الفيزياء والكيمياء وغيرهما من العلوم لاكتشافاتهم والتي ترد اللغة العربية ، فإنّها تعتبر مفردات حضارية تفقدها الحضارات الأخرى ولم تسبق الحضارات بها ، لذلك تجد اللغات غير لغة الاكتشاف مشكلة في ايجاد المقابل لها ، فيضطرّون كثيرا ما لاستعارة المفردة الحضارية ذاتها وتقبّلها دون تغيير ملحوظ في المادة والهيئة . إنّ الكثير من مفردات علم الأصول من هذا القبيل ، وحتّى الأديان الأخرى فقد سلكت مناهج أخرى في استنطاق النصوص ، والكثير منها لم تول اهتماما بالنصوص الدينية بالنحو الذي يوليه المسلمون ، وقد يكون ذلك بسبب اختلاف لغة النزول واللغة التي كتبت بها كتبهم المقدّسة ، ممّا يفقدها القابلية للمعالجة بالنحو الذي تعالج في الاسلام . وفي النهاية نقول إنّ عملية إيجاد ووضع المقابلات الإنجليزية لمفردات أصول الفقه في حقيقتها ليست مساع شخصية بل هي عملية منضمّة إلى مساعي أساتذة آخرين سبق وأن سعوا لنقل هذه الاصطلاحات إلى اللغة الإنجليزية ، نتمنّى أن نكون قد راعينا مجمل المواصفات المطلوبة في النقل واقتربنا من الصواب .